لم يفلح مقترح قيادة الجيش الجزائري بعزل الرئيس عبد العزيز بوتفليقة من طريق تفعيل نص المادة 102 من الدستور، في إخماد صوت الشارع المنتفض منذ 22 فبراير (شباط)، للمطالبة برحيل النظام ورموزه، وشهدت مدن جزائرية عدة الأربعاء 27 مارس (آذار) وقفات احتجاجية، ما يؤكد أن الحراك الشعبي مستمر إلى غاية تحقيق أهدافه الكاملة.
وخرج عمال الإدارة الذين يشتغلون في الجماعات المحلية التابعة لوزارة الداخلية الجزائرية، إلى الشارع في مدن عدة رفعوا خلالها شعارات سياسية تُندد ببقاء نظام الحكم ذاته، وتعبر عن عدم اكتفائهم بحلّ الجيش المتمثّل في عزل رئيس الجمهورية وإجراء انتخابات رئاسية.
"المادة 102 متأخرة ومرفوضة"
ونظّم أساتذة وباحثون وقفة احتجاجية في ساحة البريد المركزي في العاصمة الجزائرية رافعين لافتات كتب عليها "المادة 102 متأخّرة ومرفوضة" في هذا التوقيت، وكان يفترض تطبيقها من قبل المجلس الدستوري، مباشرة عقب إصابة بوتفليقة بوعكة صحية في العام 2013. في المقابل، عجّت مواقع التواصل الاجتماعي بدعوات إلى مواصلة الحراك الشعبي حتى تحقيق المطالب المرفوعة، من طريق الخروج في مسيرات لسادس يوم جمعة على التوالي، والضغط على النظام الحاكم. وطالب نشطاء وسياسيون بتفعيل المادة السابعة من الدستور التي تشدّد على أن "الشعب مصدر كل سلطة، والسيادة الوطنية ملك للشعب وحده".
النقاش محتدم
وأثار مقترح قيادة الجيش تفعيل نص المادة 102 من الدستور، نقاشات حادة وسط الطبقة السياسية والحقوقيين، وانقساماً بين طرفين، الأول رأى أنه مجرد مناورة لكسر الحراك الشعبي وضمان بقاء النظام، وطرف ثان يعتقد بأنه الحل للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد. ووصف حزب العمال دعوة الجيش الوطني الشعبي، بـ "التدخل الخطير للعسكر في الشأن السياسي"، مؤكداً أن تفعيل هذه المادة يعني بقاء الحكومة الحالية والبرلمان بغرفتيه في حين أن "غالبية الشعب تطالب برحيلهما"، وأعلن أن مكتبه السياسي قرّر "استقالة المجموعة البرلمانية للحزب من مجلس النواب".
في المقابل، دعا رئيس حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية محسن بلعباس رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، إلى الاستقالة الفورية مع حلّه للبرلمان بغرفتيه وإقالة الحكومة، وحلّ المجلس الدستوري الذي لم يعد مفيداً لعدم جدوى الدستور الحالي وفق رأيه.
مخرج مشرف وانقلاب
وحتى اللحظة، لم يذكر المجلس الدستوري الموعد المرتقب للتوصل إلى القرار الذي يتعيّن أن يقرّه مجلسا البرلمان بغالبية الثلثين، بخصوص تفعيل المادة 102 من الدستور، ويبحث محيط الرئيس الجزائري عن خروج مشرّف له يضمن له الرحيل من دون محاسبة عقب قضائه 20 سنة في الحكم. يأتي ذلك، في وقت يواصل فيه أشد الموالين لبوتفليقة طيلة ولاياته الأربع الماضية، في التخلي عنه، في مشهد سياسي درامي غير مسبوق.
وفي تطور لافت، أوصى التجمع الوطني الديمقراطي الذي يقوده رئيس الوزراء الأسبق، والذي شغل مدير ديوان رئاسية الجمهورية في وقت مضى أحمد أويحيى الرئيس بوتفليقة بالاستقالة. أضاف الحزب الشريك في الائتلاف الحاكم في بيان "يوصي التجمع الوطني الديمقراطي باستقالة رئيس الجمهورية طبقاً للفقرة الرابعة من المادة 102 من الدستور وتشكيل حكومة في شكل عاجل" لاجتناب أي فراغ أو تأويلات حول الجهاز الحكومي في هذه المرحلة الحساسة".
أما الاتحاد العام للعمال الجزائريين، وهو أكبر تنظيم نقابي في البلاد، فأعلن مساندته تصريح الفريق أحمد قايد صالح الداعي إلى تطبيق المادة 102 من الدستور، واعتبرتها تمثّل "الإطار القانوني الأنسب لتجاوز الأزمة السياسية التي تواجهها البلاد"، بعدما كان أمينها العام عبد المجيد سيدي السعيد من أشد المتمسكين بقرار ترشح بوتفليقة لولاية خامسة.
جدل حول المرحلة الانتقالية
وبمقتضى المادة 102، يتولى رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح منصب القائم بأعمال الرئيس مدة لا تقل عن 45 يوماً، إلا أن هذا الاحتمال يثير أيضاً الجدل في البلاد، أولاً بسبب ولاء الرجل إلى الرئيس بوتفليقة، وثانياً على خلفية أنباء تحدثت عن حيازته الجنسية المغربية، الأمر الذي يخالف الدستور الذي ينصّ على ضرورة التمتّع بالجنسية الجزائرية الأصلية. وجرى تداول وثيقة من الجريدة الرسمية المؤرخة في أول فبراير (شباط) 1966، تشير إلى أن عبد القادر بن صالح حصل على الجنسية الجزائرية برفقة عائلته بموجب مرسوم مؤرّخ في 30 ديسمبر (كانون الأول) العام 1965 طبقاً لشروط المادة 13 من القانون رقم 96-63 المؤرخ في 27 مارس العام 1963 المتضمن قانون الجنسية الجزائرية.
في مقابل ذلك، تعيش البلاد على وقع إشاعات وأنباء على منع شخصيات سياسية ورجال أعمال من مغادرة البلاد، يشتبه في حصولهم على امتيازات وقروض حكومية بالملايين لتجسيد مشاريع في البلاد، بينما يواجه القضاة ضغوطات رهيبة ليس فقط من قبل السلطة الحاكمة وإنما حتى من طرف الشارع الذي يطالبهم بتحريك دعاوى قضائية ضد الفاسدين ومحاسبتهم.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
حادث مرعب لطائرة اليمنية في الأجواء.. ضربة تحطم أجزاء من المقدمة والزجاج الأمامي (صور)
-
ميسي ينافس الشباب.. "فرانس فوتبول" تعلن عن القائمة المختصرة لجائزة الكرة الذهبية 2026
-
افتتاح مركز العدالة في مقاطعة هوك الأمريكية بمشاركة شركة J&K للمقاولات المملوكة لرجل الأعمال اليمني الأمريكي مبارك شهبين
-
"سنسحق الجيش الإسرائيلي كالحشرة".. هل تهديد الأدميرال التركي واقعي؟
-
خطأ تقني أم تسريب؟.. موقع "الكرة الذهبية" ينشر مقالات تتويج المرشحين قبل الحفل
-
احتياطيات النفط الاستراتيجية الأمريكية تنخفض إلى ما دون المستوى المسجل في أكتوبر 1982
-
أول تعليق من فليك بعد خسارة برشلونة أمام ريال مدريد

الكشف عن وجبة شهيرة عند تناولها مرتين أسبوعياً ترفع من خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية والسكري
آيباد يتحول إلى حاسوب عملاق.. آبل تختبر جهازا قابلا للطي يهدد عرش هواوي
آل الشيخ يعلق على سقوط صاروخ باليستي حوثي قرب مشعر عرفات.. ويكشف حقيقة أهداف الميليشيات ومساعيها للنيل من مقدسات المسلمين
سعر بي إم دبليو الفئة الأولى موديل 2026 في السعودية
العلماء يتوقعون حدوث عاصفة نيزكية فوق الأرض عام 2099
واتساب يستعد لتغيير جديد.. ميزة غامضة تظهر داخل المحادثات وتثير التساؤلات





