ماذا قدمت السلالية لليمن؟
الساعة 11:40 صباحاً

بعد اثني عشر عاماً من سيطرة كاملة ومحكمة على جزء عزيز من اليمن، أثبتت السلالية عجزها التام والكامل عن تقديم أي مؤشر يدلّ على أنها تريد دولة، أو ترغب في بنائها، أو حتى المشاركة في بنيانها. فخلال هذه السنوات السوداء الثقيلة، تساقطت شعاراتها الدينية والمذهبية والسياسية والاجتماعية واحداً تلو الآخر، وانكشفت هشاشتها أمام أول اختبار حقيقي يتعلق بإدارة المجتمع أو خدمة الناس أو بناء مؤسسات خلال سيطرتهم على صنعاء.

لم تستطع هذه الجماعة استقطاب رجالات اليمن ونخبه الوازنة، ولم تنجح في إقناع الكتلة السكانية الواقعة تحت قبضتها، بأنها تمثل دولة جامعة لهم. وحتى في خطاب أشدّ المتشددين معها، حين يخاطبون جمهورهم، لا يجدون وصفاً جامعاً سوى “الحوث يين” أو “أنص ار الله”

لا دولة، لا مشروع وطن، لا رؤية عامة؛ فقط تركت مئات المقابر في كل ربوع اليمن،و مئات الألاف من البيوت المكلومة، وصراخ وحروب وتطرف ونهب وسلب، في مشهد يختزل أزمة مشروع لا يمتلك أي مقومات للبقاء

لم يتبقَّ لمسيرة الضباع سوى بقايا أسلحة فتاكة، تستخدمها في أبعد ما تستطيع الوصول إليه، لا لشيء سوى القتل والتدمير؛ كالمجنون الواقف على مرتفع، يرمي الحجارة على كل من يمر أمامه، بلا هدف ولا عقل ولا مشروع

مهما طال هذا العبث، فإن مصير المجنون الهلاك. فالمشروع الذي لا يحمل إلا الخراب والتطرف لا يمكن أن يستمر مهما امتلك من أدوات القهر، وعقائد الخرافة والدجل.

هذا ما يخبرنا به التاريخ. فخلال أربعة عشر قرناً، ظلت الحركات العلوية والهاشمية السياسية تنتج الخراب والدمار والحروب والصراعات والعنصرية، في كل بقعة وصلت إليها، وكان لليمن نصيب وافر من ذلك التطرف. وعلى امتداد هذا التاريخ الطويل، لن نجد لهذه الحركات الفاشية مبنى واحداً أو رمزاً للحياة أو لخدمة الناس؛ لا مدرسة، لا مستشفى، لا طريق، لا مؤسسة. كل ما تتركه خلفها هو الخراب، وكل ما تحمله معها هو الوهم

غدا تعود الدولة وتُطمر السلالية، بكل مآسيها، وسيظل اليمن عزيزا شامخا.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص

كاريكاتير

بدون عنوان