في زمن جائحة كورونا، تستعيد ذاكرة الإنسانية أحداثاً مشابهة شهدت تفشي أوبئة مميتة خلال حقب زمنية متفاوتة، راح ضحيتها الملايين من البشر. وفي اليمن، كشفت وثيقة قديمة عن وباءٍ قاتل حلّ بالبلاد قبل أكثر من مئتي عام تسبب في وفاة الكثير من الناس.
وبحسب وثيقة حصلت عليها صحيفة "اندبندنت عربية" على نسخة منها، أفادنا بها طبيب يُدعى الشامي داوود، حفيد كاتبها، الذي أرّخ لانتشار الوباء في منطقته بمدينة "حريب" التاريخية التابعة لمحافظة مأرب (شرقي اليمن)، فإن الجائحة التي حلّت تسببت في موت الكثير من الناس (لم تذكر عدداً محدداً) لدرجة لم يعد لدى من بقي من الأحياء القدرة على دفن الأموات فلجأوا إلى نقلها بالحيوانات إلى خارج الديار، أو تركها تتعفن في أماكنها، لشدة التعب والوهن الذي أصابهم جراء هذه الجائحة. والمذكرة التي أُرّخت بتاريخ 26 جمادي الآخر، عام 1392 هجرية، أي ما يوافق 6 أغسطس (آب) 1972، بقلم القاضي الشرعي حينها، علي شارد أبو عية، ذكر فيها حدوث هومة كبيرة، بحسب تسمية الأهالي حينها، في عام 1285 هجرية (1868)، في منطقته "حريب"، تسببت في موت الكثير من الناس، وقد سُميت "هومة" نظراً إلى هيام الناس من المرض، حتى الموت.
وتقول الوثيقة، إنه "في 1285 هجرية (1868)، وقع موت في الناس حتى أن بعض أهل البيوت كملوا (قضوا) عن آخرهم وتقفلت أبواب بيوتهم"، أي قضوا عن آخرهم ولم يجدوا من يخلفهم فيها.
الكلاب تنهش الضحايا
وفي تأكيد على عجز الناس عن دفن الأموات لكثرتهم، ولشدة التعب والوهن الذي أصابهم جراء الوباء، جاء في الوثيقة "أكلت بعض الأموات الكلاب لعدم وجود من يغسّله أو يقبره وخمّت (تعفنت) الأموات في البيوت وطلعت رائحتها".
الحمير للتخلص من الجثث
ويؤكد الشامي أن بعض كبار السن ما زالوا يستذكرون شيئاً من الأنباء التي تواترت إليهم حول هذه الجائحة التي ضربت اليمن في ذلك الزمن، وربما الجزيرة العربية، وتسببت في هذا العدد الكبير من الضحايا، ودفعت من بقي من الناس حينها للجوء إلى الحمير لنقل الجثث والتخلص منها خارج المدن والقرى المأهولة بعد أن عجزوا عن دفنها بالطرق المعتادة نظراً لشدة تأثير أعراض الوباء الذي أصاب الجميع على ما يبدو، أو لخشية البقية من انتقال العدوى.
وعن ذلك تقول الوثيقة "يحملون الأموات على سلاليم (سلالم) على ظهور الحمير من العجز وشدة المرض"، أي انهم ربطوا سلالم ورصوا الأموات عليها كحل سريع وسهل للتخلص من الجثث، ثم دفعوا بالحمير إلى خارج المدينة باتجاه الصحراء.
آلاف الضحايا
وأوضح الشامي الذي يعمل مسؤولاً للترصد الوبائي في مأرب، أن المعلومات الطبية المتواترة، أكدت وفاة عدد كبير من سكان اليمن حينها، بما يقدّر بآلاف الضحايا، جراء هذه الجائحة التي ضربت العالم في ذلك الزمن وهو رقم كبير جداً بالنظر إلى إجمالي عدد سكان اليمن حينها.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
صورك وأرقامك في خطر.. خطوة إجبارية لتأمين هاتفك قبل الاتصال بالواي فاي
-
ساعتك الذكية بتقول إن نومك سيئ.. هل الأرقام دقيقة؟
-
أول تعليق لـ"عبدالرحمن الراشد" على اتهامات تورط سلطنة عُمان في تسليح الحوثيين
-
الثلاثاء الأسود.. الطريق إلى الكساد الكبير
-
مصر تستعد لأكبر عملية في تاريخ البترول والغاز في تاريخها
-
بسبب انتهاكه "بروتوكول فينيسيوس".. المحكمة الرياضية البرازيلية توقف نيمار
-
إيران مستعدة لنقل الحرب إلى أراضي الولايات المتحدة

اجتماع دول اتفاقية مكة ينتهي دون هدنة في اليمن.. ما الأسباب؟
تفاصيل مؤثرة.. خال هارون عبده يكشف ما حدث قبل مقتله على الحدود السعودية
كاتب سعودي :إيران سوف تكون على علاقة جيدة بإسرائيل في غضون 3 سنوات"
أول تعليق لـ"عبدالرحمن الراشد" على اتهامات تورط سلطنة عُمان في تسليح الحوثيين
كاتب سعودي: المملكة تواجه أخطر أزمة منذ تأسيسها.. و3 جبهات مفتوحة تهددها من 3 دول
أمير سعودي يحذر من كارثة على الخليج وتجدد الحرب إذا فشلت جهود "تحالف مكة"






