في ظلِّ ما تبذلة البشرية من جهود لمواجهة فيروس كورونا بالأساليب العلمية ونشر الوعي؛ انتشرت في الآونة الأخيرة على مواقع التَّواصل الاجتماعي بعض الشَّائعات والأباطيل المبنيّة علىٰ الخرافة، والتي لا مُستند يُعضّدها من صحيح العلم والدَّين، ولا نرىٰ في نشرها إلَّا بثًّا للخوف في قلوب النَّاس. من ذلك انتشار حديثٍ نُسِبَ إلى سيِّدنا رسول الله ﷺ، عُرِفَ على الصَّفحات الإلكترونية بحديث «الهدَّة» أو «الصَّيحة» أو «النَّفخة» التي ستقع في رمضان هذا العام -لا قدّر الله-؛ لأن يوم الخامس عشر منه سيوافق يوم جُمُعة، وهذا نصُّ الحديث المُتدَاوَل: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا كَانَتْ صَيْحَةٌ فِي رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَعْمَعَةٌ فِي شَوَّالٍ، وَتَمْيِيزُ الْقَبَائِلِ فِي ذِيِ الْقَعْدَةِ، وَتُسْفَكُ الدِّمَاءُ فِي ذِيِ الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمِ، وَمَا الْمُحَرَّمُ»، يَقُولُهَا ثَلَاثًا، «هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ، يُقْتَلُ النَّاسُ فِيهَا هَرْجًا هَرْجًا» قَالَ: قُلْنَا: وَمَا الصَّيْحَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «هَدَّةٌ فِي النِّصْفِ مِنْ رَمَضَانَ لَيْلَةَ جُمُعَةٍ، فَتَكُونُ هَدَّةٌ تُوقِظُ النَّائِمَ، وَتُقْعِدُ الْقَائِمَ، وَتُخْرِجُ الْعَوَاتِقَ مِنْ خُدُورِهِنَّ، فِي لَيْلَةِ جُمُعَةٍ، فِي سَنَةٍ كَثِيرَةِ الزَّلَازِلِ، فَإِذَا صَلَّيْتُمُ الْفَجْرَ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَادْخُلُوا بُيُوتَكُمْ، وَاغْلِقُوا أَبْوَابَكُمْ، وَسُدُّوا كُوَاكُمْ، وَدَثِّرُوا أَنْفُسَكُمْ، وَسُدُّوا آذَانَكُمْ، فَإِذَا حَسَسْتُمْ بِالصَّيْحَةِ فَخِرُّوا لِلَّهِ سُجَّدًا، وَقُولُوا: سُبْحَانَ الْقُدُّوسِ، سُبْحَانَ الْقُدُّوسِ، رَبُّنَا الْقُدُّوسُ، فَإِنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ نَجَا، وَمَنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ هَلَكَ». الفتن لنعيم بن حماد (1/ 228) والصواب: أن هذا الحديث مُنكرٌ لا تصحُّ نسبته إلى سيِّدنا رسول الله ﷺ، وحَكَمَ عليه بعض العلماء بالوضع والكذب كالإمام العقيليّ، والإمام ابن الجوزيّ، والإمام ابن القيم، والإمام الذهبيّ رحمهم الله، وغيرهم. كما أنَّ التَّاريخ يُكذِّبه؛ لكثرة موافقة الجُمُعة للخامس عشر من شهر رمضان الكريم دون هدَّة، أو صيحة، أو نفخة ولله الحمد. لذا؛ يُحذِّر مركزُ الأزهر العالميُّ للفتوى الإلكترونية مِن تَدَاول هذه المنشوراتِ وأمثالها؛ لِمَا في نشْرها مِن بثٍّ للخوف، وترويجٍ للكَذِب على سيدنا رسول الله ﷺ والعلم والعلماء، والله سبحانه يحذِّر من الكذب والتعاون على الإثم فيقول: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [سورة المائدة: 2]، ويقول أيضًا: {مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ} [سورة ق: 18
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
وزير الدفاع البريطاني يفاجئ البريطانيين بدعوتهم للاستعداد بتخزين المياه والأطعمة.. ووسائل إعلام تكشف السبب
-
حادث مرعب لطائرة اليمنية في الأجواء.. ضربة تحطم أجزاء من المقدمة والزجاج الأمامي (صور)
-
خطأ تقني أم تسريب؟.. موقع "الكرة الذهبية" ينشر مقالات تتويج المرشحين قبل الحفل
-
احتياطيات النفط الاستراتيجية الأمريكية تنخفض إلى ما دون المستوى المسجل في أكتوبر 1982
-
أول تعليق من فليك بعد خسارة برشلونة أمام ريال مدريد
-
أمطار غزيرة تهطل على الكعبة والمعتمرون يواصلون الطواف والصلاة
-
مصر.. تعليق لافت من نجيب ساويرس على الارتفاع الحاد للدولار أمام الجنيه

آيباد يتحول إلى حاسوب عملاق.. آبل تختبر جهازا قابلا للطي يهدد عرش هواوي
آل الشيخ يعلق على سقوط صاروخ باليستي حوثي قرب مشعر عرفات.. ويكشف حقيقة أهداف الميليشيات ومساعيها للنيل من مقدسات المسلمين
سعر بي إم دبليو الفئة الأولى موديل 2026 في السعودية
العلماء يتوقعون حدوث عاصفة نيزكية فوق الأرض عام 2099
واتساب يستعد لتغيير جديد.. ميزة غامضة تظهر داخل المحادثات وتثير التساؤلات
"سنسحق الجيش الإسرائيلي كالحشرة".. هل تهديد الأدميرال التركي واقعي؟





