
في خطوة وصفها المراقبون بـ"الانقلاب التنظيمي" على المشهد المالي لمنظمات المجتمع المدني في الجنوب، أصدرت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل في العاصمة عدن، اليوم الأحد، تعميمًا حاسمًا يقضي بتجميد جميع الحسابات الحالية وحظر فتح أي حسابات جديدة لتلك المنظمات في شركات ومنشآت الصرافة المرخصة.
172.236.211.129
القرار، الذي يُعد الأشمل من نوعه منذ سنوات، يُلزم المنظمات بنقل أرصدتها إلى البنوك المعتمدة تحت طائلة الإجراءات القانونية، ويُثير تساؤلات واسعة حول مستقبل التمويل المدني في ظل ظروف اقتصادية بالغة التعقيد.
وجاء في نص التعميم أن "الوزارة قررت إيقاف فتح أي حسابات جديدة لمنظمات المجتمع المدني في شركات الصرافة، مع تجميد الحسابات القائمة فورًا"، وذلك في إطار تعزيز الرقابة والإشراف على الأنشطة المالية للمنظمات الأهلية.
وأوضح المصدر أن هذه الخطوة تأتي بعد رصد مخالفات متكررة تمثلت في استخدام شركات الصرافة كبدائل عن البنوك، خصوصًا خلال فترات تعثر العمل المصرفي في مناطق متعددة من الجنوب، وهو ما أدى إلى تفشي ظواهر التمويل غير الشفاف، وفق تعبير الوزارة.
"لا يمكن السماح بوجود منظمات تعمل خارج دائرة الرقابة المالية والنقدية. الشفافية والمساءلة ليست خيارًا، بل شرط أساسي للاستمرار في العمل الأهلي"
— الدكتور محمد سعيد الزعوري، وزير الشؤون الاجتماعية والعمل
وأشارت المصادر إلى أن الوزارة ستُشكل لجانًا فنية مشتركة مع البنك المركزي ووحدات التحريات المالية، لمتابعة تنفيذ القرار، ورصد أي محاولات للتحايل أو الاستمرار في استخدام القنوات غير الرسمية.
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه البنوك اليمنية، لا سيما في عدن، تحسنًا نسبيًا في الأداء بعد سنوات من التوقف والاضطراب، ما جعل من الممكن إعادة تفعيل العمليات المصرفية بشكل آمن وموثوق.
لكن في المقابل، تُشير تقارير محلية إلى أن ما يزيد على 60% من منظمات المجتمع المدني في المحافظات المحررة كانت تعتمد على شركات الصرافة لاستلام التحويلات الخارجية، خصوصًا في ظل ضعف البنية المصرفية وصعوبة فتح الحسابات بالعملة الصعبة.