يخوض خبير الأمن الرقمي اليمني المهندس فهمي الباحث، معركة وطنية هي الأولى من نوعها لكبح سباق جمع بيانات اليمنيين من قبل المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والشركات الخاصة والمؤسسات والمنظمات الدولية .
وسخر الباحث صفحاته على مواقع التواصل الاجتماعي للتوعية بأهمية سرية البيانات وفضح مخالفات بعض الجهات في سعيها لجمع بيانات المواطنين البيومترية مستغلة الأوضاع الصعبة التي تعيشها البلاد .
البيانات امن وطني :
والبيانات البيومترية هي السمات البيولوجية والسلوكية للإنسان مثل بصمة الأصابع ومسح قزحية العين أو بصمة الوجه .
وبيانات المواطنين البيومترية من وجهة نظر فهمي الباحث تعد مسألة أمن وطني، وينبغي أن تخزن في مراكز بيانات يُفرض عليها حراسة مشددة، مع تنظيم مسألة الوصول للبيانات ومن يحق له الوصول.
ويرى الباحث أن ما يجري حاليا في اليمن بهذا الشأن يعتبر "عملا ممنهجا" لجمع بيانات اليمنيين في الداخل والخارج، وقال: "قد لا يدرك البعض أهمية ذلك حاليا ولا ينتبه له، لكن حتما في المستقبل القريب".
واضاف: "تخيل أن تمتلك بيانات كل الأفراد لدولة أخرى، من سياسيين وعسكريين وأمنيين وأكاديميين وعلماء وباحثين وخبراء ودبلوماسيين وطلاب وموظفين ... إلخ" .
لوائح وقوانين تحكمها :
ويشدد الباحث على ضرورة أن يكون لبيانات المواطنين لوائح وقوانين تحكمها وتحدد كيفية جمعها وتخزينها ومعالجتها والتشديد على مخاطر نقل البيانات خارج أراضي الدولة، مؤكدا ان الهدف الرئيسي لسيادة البيانات هو ضمان زيادة الأمان للبيانات الخاصة لسكان الدولة.
ويشير الباحث إلى أن هناك بعض الدول تنص قوانينها ان لها الحق في ممارسة السيطرة والسلطة على البيانات التي يتم إنشاؤها أو جمعها داخل حدودها حتى لو كانت لشركات أو جهات أخرى.
معركة ضد البطاقة الذكية:
معركة المهندس فهمي الباحث في هذا السياق، بدأت ضد وزارة الداخلية في حكومة المناصفة اليمنية المعترف بها دوليا، على خلفية مشروع البطاقة الذكية الذي دشنته أواخر نوفمبر ٢٠٢٣.
والبطاقة الذكية هي هوية شخصية جديدة مصنوعة من مادة البوليكاربونيت غير القابلة للتزوير والخدش، والمعززة بشريحة ذكية مخفية والقابلة لتحديث البيانات دون الحاجة لاستبدال البطاقة.
ولهذه البطاقة ارتباطات بتطبيقات تسمح بالتحقق من هوية الشخص عبر بصمتي الاصبع والوجه لدى الجهات الحكومية وغير الحكومية، وإثبات الهوية والمرور بالمنافذ ذات الأنظمة الإلكترونية، وإجراء المعاملات المالية المختلفة.
غير أن تساؤلات الباحث لم تكن حول شكل ونوعية وجودة الهوية، بل كانت عن اسم الشركة المنفذة للمشروع وهويتها ومدى امان السيرفرات التي ستخزن فيها البيانات والقوانين المنظمة لكيفية الحصول البيانات والجهات المخولة لها ذلك وفقا للقانون .
كما تساءل الباحث عن كيفية تنفيذ وزير الداخلية اللواء إبراهيم حيدان مثل هذا المشروع الأمني الكبير دون عرضه على البرلمان لإقراره كونه يمس الأمن القومي للبلاد مثل مشروع اتفاقية إنشاء شركة اتصالات يمنية - إماراتية مشتركة لتقديم خدمات اتصالات الهاتف النقال والانترنت في اليمن الذي اعترض عليه الوزير لنفس السبب .
ولازال الباحث مستمراً في هذه المعركة بعد أن كشف تكلفة المشروع البالغة ٧٥ مليون دولار وإدارته بقيادة مصطفى حيدان شقيق وزير الداخلية، وقال: "لدي الكثير من التحفظات والنقاط حول البطاقة البيومترية الذكية سننشرها تباعا ان شاء الله ولكن هذا بعض ما وجدنا أثناء البحث".
توسع المعارك :
معركة المهندس فهمي الباحث لم تكن مع وزارة الداخلية فقط، بل امتدت الى المنظمات الإغاثية والإنسانية الدولية، حيث انتقد قيام تلك المنظمات بجمع البيانات الشخصية المستفيدين بما فيها بصمة الاصبع دون أي حاجة لذلك .
كما شملت معركة الباحث المؤسسات المالية والمصرفية، وعلى وجه الخصوص مصرف الكريمي الاسلامي للتمويل الأصغر الذي بدأ مؤخرا بتدشين مشروع اسماه التوقيع والبصمة الإلكترونية بهدف تسهيل وتسريع عمليات السحب وتسليم وإرسال الحوالات .
وما زاد من غضب الباحث هو الطريقة التي اعتمدها مصرف الكريمي لتنفيذ هذه العمليات المالية عبر شاشة تسمح لمن خلفك بالاطلاع على كافة بيانات العملية التي يقوم بها العميل دون أي خصوصية .
كلمة أخيرة :
يؤكد المهندس فهمي الباحث أنه لا يوجد يسعى فيما يفعله للشهرة او البحث عن متابعين كما تم اتهامه من قبل مسؤول في مصرف الكريمي، بل يسعى إلى رفع وعي المواطن باهمية الحرص على بياناته الشخصية وعدم إعطاءها لايا كان الا بعد التحقق من هوية الجهة التي تريدها وضرورة وأهداف استخدامها .
ملاحظة: تصريحات الباحث مأخوذة من منشوراته على فيسبوك
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
أسباب برودة القدمين حتى مع ارتداء الجوارب الدافئة
-
أسوأ وأفضل الاقتصادات العربية أداء في 2026 و2027
-
ترامب يلوّح بخطوات جديدة تجاه إيران: انتظروا حتى تروا ما سنفعله.. لقد سئمنا منهم
-
إيران تلجأ إلى أساليب جديدة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز.. والكشف عن الهدف
-
طرق طبيعية لتهدئة اضطرابات المعدة في المنزل
-
مدرب فرنسا السابق يعود إلى القضاء.. بسبب أزمة بنزيما قبل مونديال قطر 2022
-
مواعيد مباريات اليوم الخميس 15-102026 والقنوات الناقلة

ظلال الحرب تعكر صفو الرحلة الإيمانية.. المعتمرون يجدون أنفسهم في مرمى الضربات الحوثية
أسعار الصرف في اليمن اليوم الخميس.. كم سجل الدولار والريال السعودي في عدن وصنعاء؟
عاجل: إعادة فتح طريق المدينة – الضباب في تعز أمام المواطنين
اليمن يدين افتتاح الحكومة الكولومبية سفارتها لدى الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة
مصدر يكشف الحجم الحقيقي لأضرار الهجوم الحوثي الباليستي على المقر الرئيسي لأرامكو في الظهران
مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه ضمن 11 شركة كبرى في دبي تتعهد بتوظيف الذكاء الاصطناعي المساعد في عملياتها






