يرى محللون أن السبت المقدس بات معضلة في العقلية الإسرائيلية بعدما شهد على مدار عقود هجمات مباغته أبرزها الهجوم المصري السوري عام 1973 وآخرها هجوم 7 أكتوبر الذي شنته حماس.
وفي هذا السياق، يؤكد الدكتور محمد عبود أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة عين شمس في تصريحات لـRT أن "المقاومة الفلسطينية في عملية طوفان الأقصى استفادت كثيرا من الخطة المصرية للعبور في حرب أكتوبر.. وقامت الخطة المصرية وقتها على استثمار حالة الاسترخاء في المجتمع الإسرائيلي بشكل عام بسبب حلول عيد الغفران، وتزامنه مع إجازة يوم السبت الأسبوعية، وصعوبة أن تفلح تل أبيب في التعبئة العامة لجنودها بشكل سريع، وهو ما النهج نفسه الذي اتبعته المقاومة الفلسطينية".
ويشير عبود إلى أن السبت هو اليوم الأنسب لكل من يخطط للهجوم العسكري على إسرائيل خاصة أنه ليس مجرد يوم مقدس عند اليهود بل أنه أهم فريضة دينية يهودية على الإطلاق، ممنوع على اليهودي في هذا اليوم أن يقوم بأي عمل صغيرا أو كبيرا، كأن يستقل المواصلات العامة، أو الكومبيوتر أو الهاتف الجوال، أو يتابع وسائل التواصل الاجتماعي، وتفرض عليه الشريعة اليهودية ألا يقوم بأي عمل عدا الانشغال بالصلوات الجماعية في المعبد، ومداومة الذكر طيلة اليوم.
وتمتد عطلة يوم السبت في اليهودية، بحسب عبود، من مغرب يوم الجمعة وحتى انتهاء نهار يوم السبت، وتحدد الديانة اليهودية ثلاث عقوبات لمن ينتهك يوم السبت تبدأ من الرجم بالحجارة، أو النفي من الجماعة، أو تقديم قربان للرب.
وأوضح الدكتور محمد عبود أن عددا كبيرا من اليهود حول العالم وفي إسرائيل لا يحافظون على أحكام السبت وتشريعاته الدينية، وتحول اليوم بالنسبة لهم إلى يوم عطلة يحافظون فيه على الراحة والاسترخاء، والخروج للتنزه وقضاء الإجازات.
ومع ذلك يشكل يوم السبت معضلة كبيرة جدا في إسرائيل بسبب إصرار الحاخامات ورجال الدين ومن خلفهم الأحزاب الدينية على تطبيق أحكام يوم السبت في إطار سعيهم لكي تكون إسرائيل دولة دينية تطبق الشريعة اليهودية. ونجحت الضغوط الدينية في إلزام الحكومات الإسرائيلية منذ حكومة بن جوريون باتفاق يقضي بوقف حركة المواصلات العامة في الأحياء الدينية، وتقليص البث الإذاعي والتليفزيوني وعدم لعب مباريات كرة القدم، وعدم طباعة الصحف اليومية يوم السبت، وتكاد الحياة العامة تتوقف تماما في هذا اليوم.
ويشير الدكتور محمد عبود إلى أن قطاعات العلمانيين في إسرائيل تتصدى لهذه الاتفاقات، وتعتبرها تدخلا ضمن محاولات الإكراه الديني التي يفرضها رجال الدين اليهود عليهم، ويحاولون كسر هذا الحصار عبر التحرك بسياراتهم الخاصة، وممارسة حياتهم بشكل طبيعي. الأمر الذي ينتج عنه اشتباكات مع الدينيين اليهود الذين يتجمعون بالعشرات لإيقاف مظاهر الحياة يوم السبت، ويقذفون كل من ينتهك أحكام السبت بالحجارة.
ونفى الدكتور محمد عبود الادعاءات حول عدم جاهزية الجيش الإسرائيلي يوم السبت مؤكدا أن "الجيش الإسرائيلي تعرض للهزيمة في حرب أكتوبر 73 وفي طوفان الأقصى دون أن تكون إجازة يوم السبت عاملا مؤثرا، لأن الجيش الإسرائيلي لديه فتاوى كثيرة من الحاخامات تجيز له العمل يوم السبت وكل سبت دون التقيد بالضوابط الشرعية، انطلاقا من فتوى الحاخام موسى بن ميمون الذي أسقط فريضة السبت عن كل من يدافع عن نفسه". ويضيف عبود: "ومن ثم استقر قادة الجيش الإسرائيلي ورجال الدين اليهود على تسمية جيش إسرائيل بجيش الدفاع الإسرائيلي منذ اليوم الأول برغم ممارساته الاحتلالية. وذلك هربا من الإشكالية الدينية التي تفرضها أحكام يوم السبت في الشريعة اليهودية".
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
أسباب برودة القدمين حتى مع ارتداء الجوارب الدافئة
-
أسوأ وأفضل الاقتصادات العربية أداء في 2026 و2027
-
طرق طبيعية لتهدئة اضطرابات المعدة في المنزل
-
مدرب فرنسا السابق يعود إلى القضاء.. بسبب أزمة بنزيما قبل مونديال قطر 2022
-
مواعيد مباريات اليوم الخميس 15-102026 والقنوات الناقلة
-
تفاصيل القبض على مسؤولين كبار في مصر بتهمة الفساد
-
ظلال الحرب تعكر صفو الرحلة الإيمانية.. المعتمرون يجدون أنفسهم في مرمى الضربات الحوثية

هواتف آيفون وبضائع تطفو على سطح البحر بعد غرق سفينة حاويات في مضيق هرمز
أول تعليق من ترامب بشأن موعد انتهاء الحرب مع إيران وأسعار البنزين
الكشف عن نوع السلاح الذي تستعد أمريكا استخدامه لضرب مواقع إيران النووية
هاتف متطور لعشاق التصوير يغزو الأسواق العالمية قريبا
البنتاغون يجهز سيناريوهات موسعة لضرب إيران.. فهل تستخدم "أم القنابل"؟
الخارجية الأمريكية توجه تحذيرا للأمريكيين في السعودية





