قرأت روميو و جولييت و بعض قصص الحب في الأدبين الروسي و الغربي ، و قرأت عن قيس و ليلى و كثير و عزه و معظم قصص قصص الحب في التي وردت كتب الأدب العربي القديم و عن علاقات الحب و الوفاء المختلفة فيما يخص الأزواج و العشاق و الأمومة و الأخوة و التي روت كيف كان الموت أو الحزن و الجنون و الهيام مصيرهم لمجرد فراق أحبتهم .. لكني لم أقراء أبداً فنجاناً يشبه فنجانك أيها النمر العربي الأصيل .. و بالأصح لم أقراء أو أصدق عن الحب بين الحيوانات و هيامها و وفائها لبعضها و لا حتى بين حيوانات ( كليلة و دمنه ) .. و لكني اليوم اصدق ذلك و عبر قصة حب و وفاء بين نمرين عربيين نرويها لكم من جبال الكور بمنطقة الحضن موطن النمر العربي كما أسميتها سابقاً في مقالة و جهتها لمعالي وزير المياة و البيئة توفيق الشرجبي ، و الحضن تقع غرب مدينة لودر عاصمة المديرية لودر بمحافظة أبين ..
يقول أحد سكان المنطقة .. أن اغنامنا أعتادت المرعى في الجبال ، و لكن في الفترات الأخيرة يتم إفتراسها من قبل النمور العربية التي باتت تتواجد بكثرة في جبال المنطقة و لخسائرنا المتكررة بفقدان الكثير من اغنامنا فقد لجأنا إلى الترصد لتلك النمور و قتلها ، تارة برصاص بنادقنا أو بوضع الأشراك في طريقها خاصة في الليل حتى تقع أغنامها فيها و نأتي في الصباح لتفكيكها أو نرسل من يراقبها طيلة النهار ، و يتابع ليقول .. ذات نصبنا شركاً و جلسنا نراقبه فأتى زوج من النمور فوقع أحدهما في الشرك و هرب الآخر ، حاول الذي وقع في الشرك مقاومته للأفكاك و التخلص منه و نجح في ذلك ، إلا أن أحدنا كان قد صوب بندقيته تجاهه و أطلق رصاصة لتصيب رأسه و أرداه قتيلاً .. ثم بعد ذلك إعدنا نصب الشرك و أنتظرنا ردة فعل رفيقه الذي كان قد هرب ، و لم يمر وقت طويل حتى شاهدناه يراقب المكان و يحاول الوصول إلى صاحبه ، كان يقترب منه رويداً رويداً إلى ان وقعت قدمه في الفخ ..
واصل صاحبنا حديثه ليكمل القصة و قال .. كنا نراقب المشهد و على العكس من رفيقه فلم يحاول مقاومة الشرك للتخلص منه و كأنه لم يعره إهتماماً ، و لم تكن في نيته الهرب لأن إتجاهه كان نحو رفيقه المدد و المضرح رأسه بالدماء ، أرتمى بجسده فوق جثة صاحبه و حاول مرات و مرات تنبيهه أو إفاقته إلى إن بداء عليه الجهاد و بدت عليه ملامح اليأس و القنوط و أمتد بجوار رفيقه و خر جثة هامدة و تأكدنا من ذلك حين كنا نراقب المشهد و لم نرى أي حركة حياة يبديها و تقدمنا و ألتقطنا صورة لآخر مشهد من مشاهد الحب و سمو العلاقة التي أظهرتنا تلك الحيوانات .. و كنا أكثر ندماً أننا لم نوثقها بالفيديو لأن ذلك لم يخطر ببالنا و كان قتل تلك الحيوانات أو صيدها هدفنا .. و إلى هنا أنتهينا من حديث صاحبنا المواطن شاكراً له ذلك ..
لم ألتق بمحدثنا و ما نقلته كان عن طريق أحد أقربائه و لذلك أرى القصة غير مكتملة فالأخير لم تكن لديه معلومة هل كانا ذكر و أنثى حتى نعرف طبيعة تلك العلاقة القوية و التي مات أحدهما كمداً و حزناً على فراق صاحبه ، الأمر الذي تركني فيه محدثي في حيرة من أمري و تركني أجول في تسآؤلاتي عن تلك العلاقة و طبيعتها .. فهل هو الحب أم الوفاء ؟
عن النمر العربي كانت تلك قصة حقيقية و هي مهداة إلى معالي وزير المياة و البيئة توفيق الشرجبي و إلى كل المهتمين و إلى كل قرائي الإعزاء حيث ما كانوا .
7 أبريل 2023م

الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
كيف تخترق أعماق الأرض وتدمر المنشآت المحصنة؟.. تعرف على القنبلة الأمريكية العملاقة GBU-57 التي تزن 13.6 طنًا
-
قلق إسرائيلي من كسر التوازن في سماء الشرق الأوسط بسبب قنابل "هامر" المصرية
-
"غازبروم": دول "آسيان" تبدي اهتماما بإنشاء منشآت لتخزين الغاز
-
"أصبحنا على بعد 100 كيلو متر".. الجيش اليمني يعلن اقترابه من دخول العاصمة صنعاء
-
أسعار بي واي دي أتو 8 موديل 2026 في السعودية
-
ترامب يكشف عن طلبه الذي رفضته «غوغل»
-
تركي آل الشيخ يعلق على إعلان السيسي رحيله عن كرسي الحكم في 2030.. ماذا قال؟

برلماني مصري يكشف حسابات مصر بين دعم السعودية وتجنب حرب اليمن
عادة يومية تهدد صحة الكبد
وزيرة الخارجية اليمنية تصعّد لهجتها ضد طهران: إيران طرف في الحرب وليست وسيطًا للسلام
صنعاء تتعرض للاختراق».. محلل جيوسياسي يؤكد وجود أزمة أمنية خطيرة في صفوف الحوثيين
ماذا لو حدث ذلك في أمريكا؟.. «فوكس نيوز» تعرض لقطات من الهجوم الحوثي الإرهابي على مطارات أبها وجازان ونجران
تنويه مهم للمواطنين بشأن حركة السير من وإلى مدينة تعز






