التوترات بين والسعودية والهند، وهي من بلدان "القوى الصاعدة" في آسيا، بشأن ارتفاع أسعار النفط، أبرزت هذا الشهر الأهمية المتزايدة للعلاقات الثنائية وقدرتها على توليد الصراع وكذلك التعاون.
وأثار قرار "أوبك +"، في بداية الشهر الجاري، بترك الإنتاج دون تغيير على الرغم من تضاعف أسعار النفط تقريبا منذ بداية نوفمبر/ تشرين الثاني، تبادلا غاضبا للكلمات، بحسب تقرير لوكالة "رويترز.
قال وزير البترول الهندي للوكالة في وقت سابق في مارس/ آذار: "قرار أوبك وحلفائها أحزننا. إنها ليست أنباء جيدة للهند والصين واليابان وكوريا والدول المستهلكة الأخرى".
فيما قال مصدر حكومي هندي آخر: "لقد طلبنا من الشركات أن تبحث بقوة عن التنويع. لا يمكن أن نكون رهينة القرار التعسفي لمنتجي الشرق الأوسط". طلبت الهند بالفعل من المصافي تنويع مصادر الإمداد وخفض الاعتماد على نفط الشرق الأوسط بعد قرار "أوبك +" الأخير.
ردا على ذلك، قال وزير الطاقة السعودي.
من الناحية العملية، هناك الكثير على المحك بالنسبة لكلا البلدين، إذا سمحتا للخلاف بتسميم العلاقة الشاملة.
وبحسب تقارير، حافظت "أرامكو" السعودية، على إمداداتها لمصافي التكرير الهندية لشهر أبريل/ نيسان المقبل، حتى مع خفض الشحنات لأجزاء أخرى من آسيا، في إشارة إلى أن المملكة حريصة على تهدئة الخلاف.
لكن الخلاف يسلط الضوء على مدى اعتماد البلدين على بعضهما البعض في تجارة النفط، والاحتمال المتزايد للخلافات حول ما يشكل سعرا عادلا.
اعتماد المتبادل
في عام 2019، أي قبل أن تتسبب الجائحة في تعطيل التجارة العالمية، كانت السعودية ثاني أهم مورد للبضائع إلى الهند، بينما كانت الهند ثاني أهم وجهة للصادرات السعودية. وفي كلتا الحالتين، كانت الصين الشريك التجاري الأول.
لكن تجارة البضائع بين البلدين كانت غير متوازنة للغاية، حيث صدرت المملكة العربية السعودية ما قيمته 27 مليار دولار إلى الهند، بينما استوردت ما قدره 6 مليارات دولار فقط في المقابل.
ونتيجة لذلك، شكلت المملكة العربية السعودية ثاني أعلى عجز تجاري للهند (بعد الصين)، في حين شكلت الهند ثاني أعلى فائض تجاري للمملكة العربية السعودية (مرة أخرى بعد الصين.
على نطاق أوسع، تمثل دول الخليج العربي، بما في ذلك العراق والكويت وعمان وقطر والإمارات مجتمعة أكثر من 20% من إجمالي فاتورة الواردات الهندية، ومعظمها في شكل نفط وغاز.
تعتمد الهند بشكل كبير على النفط والغاز المستورد من الخليج وبقية العالم، لذا فإن أسعار النفط هي مصدر رئيسي للضغط على ميزان المدفوعات والاقتصاد المحلي. كما تعتمد الدولة على الواردات لتلبية ما يقرب من 85% من استهلاكها النفطي و55% من الغاز.
التبعية السعودية الهندية متبادلة، حيث أصبحت الهند ثاني أهم سوق لصادرات النفط السعودي، بعد الصين، ولكنها متقدمة قليلا على اليابان وكوريا الجنوبية.
من المتوقع أن تقدم الهند والصين كل الزيادة تقريبا في استهلاك النفط العالمي على مدى السنوات القليلة المقبلة، مع ركود أو انكماش الأسواق الأكثر نضجا في أمريكا الشمالية وأوروبا وشمال شرق آسيا.
لذلك ستصبح الهند أكثر أهمية بالنسبة لمصدري النفط، وقد حرصت المملكة العربية السعودية على إقامة علاقات استراتيجية مع شركات التكرير وموزعي الوقود في الهند لتأمين الوصول التفضيلي إلى واحد من أكبر أسواق التكرير والمعالجة الأولية والأسرع نموا في العالم.
إلى أين المطاف؟
يشير التاريخ منذ الحرب العالمية الثانية إلى أن الاعتماد المتبادل، لا يمنع الخلافات الخطيرة في الأسعار بين المصدرين والمستوردين حول ما يشكل سعرا معقولا للنفط.
بين السبعينيات والعقد الأول من القرن الحادي والعشرين، عندما كان التدفق الرئيسي لنفط الشرق الأوسط إلى أوروبا والولايات المتحدة، كانت الخلافات الرئيسية بين "السعودية/ أوبك" والمستوردين حول شمال الأطلسي.
في العقدين الماضيين، أدى انخفاض استهلاك النفط فيما يتعلق بالناتج المحلي الإجمالي، وزيادة ضرائب الوقود، وثورة النفط الصخري في الولايات المتحدة إلى تقليل تعرض أوروبا والولايات المتحدة لتغيرات الأسعار الناشئة في الشرق الأوسط.
ولكن الآن أصبح التأثير الرئيسي لتغيرات الأسعار محسوسا في آسيا، وخاصة الهند والصين، وستتطلب هذه العلاقات اهتماما تجاريا ودبلوماسيا وسياسيا أكبر.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
احذروا مكالمات أضفني على واتساب.. فخ احتيال يستهدف الملايين
-
الاتحاد البرتغالي يعاقب رونالدو ويفتح تحقيقا تأديبيا.. مع منح الملف صفة الاستعجال
-
ماذا يحدث للجسم عند النوم في أوقات مُتغيرة يوميًا؟
-
لحماية خصوصيتك إليك.. كيفية اكتشاف برامج التجسس في هاتفك المحمول
-
حقيقة صادمة عن الباذنجان واحتوائه على الحديد.. لماذا يتحول لونه إلى الأسود بعد التقطيع؟
-
جني الأرباح من منزلك.. أقوى تطبيقات إلكترونية توفر لك فرصة العمل عن بعد
-
احترس.. عادات يومية تضر الكلى دون أن نشعر

السعودية والسودان في مقدمة المستوردين.. صادرات مصر الغذائية سجلت 190 ألف طن
سعر الدولار اليوم الإثنين 12 أكتوبر 2026
إمبراطوريات مالية تتجاوز 9 مليارات دولار.. كيف صنعت عائلات سعودية ثروتها من "الذهب الأزرق"؟
سعر الدولار في البنوك الآن
تحذير أوروبي حول مخزونات الغاز
قطر تحشد ناقلات غاز فارغة في الخليج






