رغم أن ملايين المسافرين يسمعون بعد كل حادث طيران عن العثور على "الصندوق الأسود"، فإن المفارقة أن هذا الجهاز ليس أسود اللون إطلاقا، بل يُطلى باللون البرتقالي الفاقع مع شرائط عاكسة، ليكون سهل العثور عليه بين الحطام أو في أعماق البحار. فكيف التصق به اسم "الصندوق الأسود"؟
بحسب خبراء الطيران لا يوجد تفسير واحد متفق عليه لأصل التسمية، لكنهم يرجحون أنها تعود إلى أربعينيات القرن الماضي، عندما كان مصطلح "Black Box" يُستخدم في بريطانيا للإشارة إلى الأجهزة الإلكترونية السرية الخاصة بالرادار والملاحة، والتي كانت تُحفظ داخل صناديق معدنية سوداء ولا يُعرف ما يدور بداخلها. ومع انتقال الفكرة إلى أجهزة تسجيل بيانات الطيران، بقي الاسم متداولًا حتى بعد تغير تصميمها ولونها.
وتشير رواية أخرى إلى أن النماذج الأولى من أجهزة تسجيل الرحلات كانت تضم أفلاما فوتوغرافية أو أشرطة مغناطيسية داخل حاويات معتمة سوداء مقاومة للحريق، وهو ما عزز استخدام الاسم بين المهندسين والعاملين في قطاع الطيران. ورغم اختلاف الروايات، فإن جميعها تؤكد أن التسمية تاريخية أكثر منها وصفًا لشكل الجهاز الحالي.
أما الاسم الرسمي للجهاز فهو مسجل بيانات الرحلة (Flight Data Recorder - FDR) ومسجل صوت قمرة القيادة (Cockpit Voice Recorder - CVR)، وهما جهازان منفصلان يُشار إليهما معًا باسم "الصندوق الأسود". ويسجل الأول مئات، بل آلاف، البيانات المتعلقة بأداء الطائرة، مثل السرعة والارتفاع واتجاه الطيران وعمل المحركات والأنظمة المختلفة، بينما يسجل الثاني أصوات الطيارين والاتصالات اللاسلكية وأصوات الإنذارات داخل قمرة القيادة.
ولأن الهدف الأساسي هو العثور على الجهاز بأسرع وقت بعد الحوادث، تفرض اللوائح الدولية أن يكون لونه برتقاليا ساطعا، مع شرائط عاكسة للضوء ومنارة صوتية تعمل تحت الماء، لتسهيل تحديد موقعه حتى بعد الغرق في أعماق المحيطات. كما صُمم لتحمل ظروف قاسية للغاية، تشمل درجات حرارة تتجاوز ألف درجة مئوية، وضغطًا هائلًا في أعماق البحر، واصطدامات عنيفة، ما يسمح بالحفاظ على البيانات التي يعتمد عليها المحققون لفهم أسباب الحوادث ومنع تكرارها.
ويُنسب تطوير أول مسجل حديث لبيانات الطيران إلى العالم الأسترالي ديفيد وارن في خمسينيات القرن الماضي، بعدما أدرك أن تسجيل ما يحدث داخل قمرة القيادة يمكن أن يغير طريقة التحقيق في الكوارث الجوية. ومنذ ذلك الحين، أصبح “الصندوق الأسود” أحد أهم أدوات السلامة في صناعة الطيران، وأسهم في كشف أسباب مئات الحوادث وإدخال تحسينات تقنية وتشغيلية رفعت مستوى أمان السفر الجوي حول العالم.
ورغم أن اسمه يوحي بأنه أسود اللون، فإن الحقيقة أن "الصندوق الأسود" يُصنع اليوم باللون البرتقالي لتسهيل العثور عليه بعد الحوادث، بينما بقيت التسمية التاريخية مستخدمة حتى اليوم.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
لن تصدق .. هذا أسوء توقيت للنوم ليلا
-
ما تأثير الهاتف المحمول على المخ والأعصاب
-
إجراء مفاجئ من واتساب.. تحديث أمني يمنعك من دخول حسابك
-
سامي الجابر يوجه رسالة للاعبين السعوديين بعد التتويج بكأس الخليج
-
رسميًا.. وزير الطاقة يعلن خبرًا سارًا بشأن مستوى ضخ النفط عبر خط «شرق - غرب»
-
الداخلية تعلن تسهيلات جديدة لاستقدام أسر المقيمين.. تشمل الزوج أو الزوجة والأبناء دون 25 عامًا
-
شركة GAC تقدم XT80 الـ SUV الرياضية في السعودية

شركة GAC تقدم XT80 الـ SUV الرياضية في السعودية
الداخلية تعلن تسهيلات جديدة لاستقدام أسر المقيمين.. تشمل الزوج أو الزوجة والأبناء دون 25 عامًا
إجراء مفاجئ من واتساب.. تحديث أمني يمنعك من دخول حسابك
ما تأثير الهاتف المحمول على المخ والأعصاب
لن تصدق .. هذا أسوء توقيت للنوم ليلا
تسريبات تكشف عن اختبار Oppo لكاميرا تقريب 10x غير مسبوقة بداخل هاتف Find X10 Ultra






