لم يسبق للحكومة الشرعية أن أصدرت قرار يمس معاناة الشعب اليمني ويسعى لإنهاء الويلات والحرمان الذي يعاني منه كل أطياف المجتمع اليمني، ولعل السبب في هذا الإهمال وعدم النظر لمعاناة اليمنيين يعود إلى أن الشعب المغلوب على أمره لاحول له ولا قوة.
فلو كانت الحكومة لديها ذرة من الخشية من قوة الشعب وكيف يمكن لهؤلاء البسطاء ان يتحولوا إلى قوة جبارة وكتلة من النار تأكل الأخضر واليابس، لعملت لهم حساب، ولكنها تعتقد إن الملايين من البسطاء عاجزين ان يفعلوا اي شيء، لذلك فحكومتنا الشرعية تخشى فقط من كبار الفاسدين وتحسب لهم ألف حساب وتقوم بتلبية طلباتهم أو في أحسن الأحوال عدم الوقوف في وجههم، لأن هؤلاء يمتلكون من القوة ما يمكنهم من إلحاق الأذى بالحكومة ويستطيعون ان يهزوا أركانها، أما البسطاء فلا حول لهم ولا قوة، وأقصى ما يستطيعون فعله هو الصراخ والخروج إلى الشوارع وبعد ساعات يعودون إلى منازلهم دون تحقيق اي مطلب من مطالبهم.
هناك عقلاء ومخلصين في الحكومة الشرعية وهم يستحقون كل تقدير وثناء واحترام، وهؤلاء يطلقون ناقوس الخطر من قرار جنوني سيخلق كارثة كبرى، وربما يكون القرار شبيه بأسلحة الدمار الشامل التي ستقضي على كل شيء، لأنها ستقضي على الشعرة الأخيرة التي تربط الشعب بالحكومة.
فقد فشلت كل الجهود من قبل الشرفاء والمخلصين من الوزراء وكبار المسؤولين وعلى رأسهم رئيس الوزراء سالم بن بريك والداعية
لتوجيه موارد كل مؤسسات الدولة إلى البنك المركزي، وذهبت كل تلك الجهود أدراج الرياح، فلا تزال توجيهات البنك المركزي حبرًا على ورق، وهم يضربون بتلك التوجيهات عرض الحائط، فالمؤسسات الحكومية لا تزال ترفض توريدها للبنك المركزي، وتردها لبنوك خاصة، وهو الأمر الذي يمنع البنك المركزي من القيام بواجبه نظرا لانعدام السيولة.
هناك معركة نارية وحامية الوطيس بين الشرفاء والوطنيين في مجلس القيادة الرئاسي ورئاسة الوزراء، الذين يطالبون بأن تفرض الحكومة هيبتها وتجبر المؤسسات بتوريد الأموال للبنك المركزي حتى يقوم بمهامه، وبين حثالة وبلاطجة وفاسدين يرفضون ذلك ولديهم القوة التي تمكنهم من فرض إرادتهم حتى لا تنقطع مصالحهم ولو كان على حساب الشعب الذي يتحدث الجميع ليل نهار باسمه كذبا وبهتانا، لكن الحقيقة انهم مستعدون بتقديم كل أطياف الشعب قربانا لمصالحهم.
ويؤكد الصحفي اليمني " فتحي بن لزرق" إن هناك نقاش سياسي ساخن يدور،بشأن هذه القضية المفصلية، وأنه بعد الوصول إلى طريق مسدود بشأن الإيرادات الحكومية المالية التي تتسرب إلى البنوك الخاصة والصرافات، وعجز الحكومة عن ضبط هذه الإيرادات، فان هناك من يطرح فكرة عبثية للغاية، تتمثل في تحميل المواطن العبء عبر رفع قيمة الدولار الجمركي إلى ضعف قيمته الحالية، وبحسب هذه الرؤية العبثية، فإن الحكومة ما دامت عاجزة عن ضبط الإيرادات وتوجيهها إلى البنك المركزي، فعليها اللجوء إلى أحد أسهل الحلول بالنسبة لها، لكنه في الوقت ذاته الأكثر كارثية على المواطنين.
وتنقسم هذه الأطراف الحكومية حول هذا المقترح إلى فريقين: الأول يرى أن رفع قيمة الدولار الجمركي هو الحل، فيما يرفضه الفريق الآخر بشدة باعتباره سيؤدي إلى تضاعف أسعار السلع والمنتجات، وبالتالي إلى كارثة مجتمعية واسعة، فالذهاب إلى خطوة رفع الدولار الجمركي سيكون خطأً فادحاً، لأنه سيؤكد عملياً الانهيار الشامل للدولة وعجزها عن استعادة مواردها من الجهات الناهبة، وسيؤدي في الوقت نفسه إلى ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية بشكل مضاعف، ما سيقود إلى كارثة مجتمعية كبرى.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
وداعا للبريد القديم.. خطوات بسيطة لتغيير إيميل فيسبوك وتأمين حسابك
-
ماذا يحدث في الخليج؟.. حمد بن جاسم يحذر من "خطر وجودي" ويدعو لتحرك عاجل
-
إمبراطوريات مالية تتجاوز 9 مليارات دولار.. كيف صنعت عائلات سعودية ثروتها من "الذهب الأزرق"؟
-
ترامب يعيد إثارة ملف سد النهضة بين مصر وإثيوبيا.. ماذا قال؟
-
الاتحاد البرتغالي يعاقب رونالدو ويفتح تحقيقا تأديبيا.. مع منح الملف صفة الاستعجال
-
ماذا يحدث للجسم عند النوم في أوقات مُتغيرة يوميًا؟
-
لحماية خصوصيتك إليك.. كيفية اكتشاف برامج التجسس في هاتفك المحمول

الجوازات تعلن بدء تصحيح أوضاع المقيمين اليمنيين بطرق غير نظامية في المملكة لمدة شهرين.. وتكشف شرط منح تأشيرة مجانية لمدة 6 أشهر
الأرصاد تحذّر من أمطار رعدية متفاوتة الشدة في عدد من المحافظات خلال الأيام القادمة
اليمن يعلن إجازة رسمية يوم الأربعاء.. والكشف عن تفاصيل القرار
الجوازات تكشف عن أبرز الأسئلة الشائعة حول تصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بطرق غير نظامية
ماذا يحدث في الخليج؟.. حمد بن جاسم يحذر من "خطر وجودي" ويدعو لتحرك عاجل
أول تعليق من ترامب على الهجوم الحوثي الإرهابي على مطار الرياض






