في تطور لافت يُعيد إلى الواجهة جدلاً واسعاً حول سطوة النفوذ وتجاوزات أجهزة الأمن في محافظة تعز، أثار منشورٌ لشخصية بارزة موجةً من الاستنكار والتساؤلات حول هيبة الدولة وسيادة القانون.
ففي أعقاب بلاغٍ رسمي نشره الشيخ بليغ محمد محمود التميمي، أحد الوجوه الاجتماعية والدعوية البارزة في تعز، عبر صفحته الرسمية على "فيسبوك"، اتهم فيه مدير أمن مديرية المعافر بممارسات تعسفية ومخالفة صريحة للدستور وقانون الإجراءات الجزائية، جاء ردٌ غير متوقع من نجل رئيس مجلس النواب اليمني، ليُعقّد المشهد ويُضفي عليه طابعاً سياسياً واجتماعياً حسّاساً.
فقد دعا نجل رئيس البرلمان، في منشورٍ على صفحته الشخصية على "فيسبوك"، الشيخ التميمي إلى التخلّي عن مساره القانوني والرسمي، وعدم اللجوء إلى الجهات القضائية أو الأمنية العليا، بل الاكتفاء – وفق تعبيره – بـ"الذهاب إلى شقيقي الأصغر" لحل الإشكال وإنصافه. دعوةٌ وُصفت من قبل مراقبين ومحللين بأنها "دعوة صريحة لتعطيل مؤسسات الدولة"، وتمثّل تدخلاً سافراً في سير العدالة، وتُعيد إلى الأذهان ممارسات سابقة يُقال إن والده – رئيس مجلس النواب – كان قد اتبعها في تعطيل أعمال المجلس التشريعي ذاته.
وكان الشيخ التميمي، الذي يرأس مؤسسة "فجر الأمل" الخيرية للتنمية الاجتماعية ويُعرف بخطابه الوسطي ومبادراته الوطنية في مكافحة الفساد والدفاع عن الحقوق، قد وجّه نداءً عاجلاً إلى رئيس الجمهورية، ووزير الداخلية، والنائب العام، ومحافظ تعز، طالباً التدخل الفوري لحمايته من أي استهداف أو تجاوزات أمنية، مؤكداً أن ما يتعرض له "لا يمتّ بأي صلة إلى القانون، بل هو انتهاك صارخ للحقوق الدستورية".
الواقعة، التي تزامنت مع تصاعد المطالب الشعبية بضرورة تطبيق سيادة القانون ومحاسبة المتجاوزين بغض النظر عن مواقعهم، فتحت الباب أمام تساؤلات واسعة حول مدى قدرة المواطن العادي – حتى لو كان من الشخصيات الاعتبارية – على الوصول إلى العدالة في ظل ما يُوصف بـ"سطوة النفوذ" و"التدخلات خارج الإطار المؤسسي". كما أثارت الجدل حول العلاقة بين السلطة التشريعية وأجهزة الأمن، ومدى التزام النخب السياسية باحترام استقلال القضاء ومؤسسات الدولة.
ويُنظر إلى هذا الحادث باعتباره اختباراً حقيقياً لمدى جدّية السلطات في تعز – واليمن عموماً – في ترسيخ دولة المؤسسات، لا دولة الأشخاص أو العشائر أو النفوذ. ففي الوقت الذي يُطالب فيه المواطنون بتحقيق العدالة ومحاربة الفساد، فإن مثل هذه التصريحات قد تُرسّخ انطباعاً سلبياً لدى الرأي العام بأن القانون لا يُطبّق إلا على الضعفاء، بينما يظل الأقوياء خارج نطاق المحاسبة.
ويترقب المتابعون ردود الفعل الرسمية من الجهات المعنية، لا سيما وزارة الداخلية والنائب العام، لمعرفة ما إذا كانت هذه الحادثة ستُعالج وفقاً للإجراءات القانونية المعتادة، أم أن "الوساطات" و"الحلول العشائرية" ستظل البديل المفضّل على حساب هيبة الدولة وسيادة القانون
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
إمبراطوريات مالية تتجاوز 9 مليارات دولار.. كيف صنعت عائلات سعودية ثروتها من "الذهب الأزرق"؟
-
ترامب يعيد إثارة ملف سد النهضة بين مصر وإثيوبيا.. ماذا قال؟
-
الاتحاد البرتغالي يعاقب رونالدو ويفتح تحقيقا تأديبيا.. مع منح الملف صفة الاستعجال
-
ماذا يحدث للجسم عند النوم في أوقات مُتغيرة يوميًا؟
-
لحماية خصوصيتك إليك.. كيفية اكتشاف برامج التجسس في هاتفك المحمول
-
حقيقة صادمة عن الباذنجان واحتوائه على الحديد.. لماذا يتحول لونه إلى الأسود بعد التقطيع؟
-
جني الأرباح من منزلك.. أقوى تطبيقات إلكترونية توفر لك فرصة العمل عن بعد

الجوازات تعلن بدء تصحيح أوضاع المقيمين اليمنيين بطرق غير نظامية في المملكة لمدة شهرين.. وتكشف شرط منح تأشيرة مجانية لمدة 6 أشهر
الأرصاد تحذّر من أمطار رعدية متفاوتة الشدة في عدد من المحافظات خلال الأيام القادمة
اليمن يعلن إجازة رسمية يوم الأربعاء.. والكشف عن تفاصيل القرار
الجوازات تكشف عن أبرز الأسئلة الشائعة حول تصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بطرق غير نظامية
ماذا يحدث في الخليج؟.. حمد بن جاسم يحذر من "خطر وجودي" ويدعو لتحرك عاجل
أول تعليق من ترامب على الهجوم الحوثي الإرهابي على مطار الرياض






