في الوقت الذي تتزايد حاجة اليمنيين لمياه صالحة للشرب، تواصل الآبار التقليدية حصد أرواح العشرات، نتيجة الصيانة البدائية، وغياب الوعي بمخاطر الاستعانة بمحركات الوقود داخل الأماكن المغلقة.
وفي واحدة من أحدث المآسي، ودعت مديرية حيس، جنوبي محافظة الحديدة، أمس الجمعة، 3 أشخاص من أسرة واحدة، بعد وفاتهم اختناقا بعادم مولد كهربائي، أثناء عملهم على تنظيف إحدى آبار المياه في قرية "النفسة".
وقالت مصادر محلية لـ"إرم نيوز" إن الضحايا نقلوا مولدا كهربائيا إلى مسافة قريبة من قعر البئر، بهدف ضخ المياه إلى الأعلى، ومساعدتهم في تنظيفه بشكل أسرع، غير أن عادم المولد الكهربائي تسبب في إنهاء حياتهم جميعا.
وبحسب المصادر، فإن عملية ضخ المياه إلى الأعلى توقفت فجأة، بعد انطفاء المولد الكهربائي بعد ربع ساعة من تشغيله، وهو الأمر الذي دفع أحد الأشخاص إلى النزول إلى قعر البئر لإعادة تشغيله، غير أنه توفي فورا، ليتبعه شقيقه الآخر في المصير ذاته.
ومع عدم استجابة الشقيقين لنداءات بقية العمال في الأعلى، اضطر خال الضحيتين للنزول إلى البئر لتفقدهما، غير أنه لم يستطع الصمود لوقت أطول ليلقى مصيرهما المأساوي، قبل أن يدرك الجميع وفاة الثلاثة، طبقا للمصادر.
ومنذ أبريل/نيسان الماضي، لقي 16 يمنيا حتفهم اختناقا داخل الآبار، في حوادث متشابهة شمالي وغربي البلاد، بينهم 10 أشخاص من أسرتين في حادثتين منفصلتين شهدتهما محافظة إب، و3 آخرون في محافظة حجة، بالإضافة إلى حادثة الحديدة الأخيرة.
ويشير الخبير الزراعي، المهندس عبد السلام المصبري، إلى أن سبب الوفيات المتكررة يعود إلى استخدام المحركات داخل الأماكن المغلقة، دون أدنى خبرة أو وعي بإمكانية تسببها في تحويل تركيبة الهواء داخل البئر بشكل سريع.
وقال المصبري في حديثه لـ"إرم نيوز"، إن جميع المحركات تحتاج إلى الأوكسجين لإتمام عملية احتراق الوقود، ولذا فإن تشغيل المولد يسحب الأوكسجين المتوفر في الحيّز المغلق داخل البئر، بينما يفرز عادمه المكوّن من ثاني أكسيد الكربون، لكن مع استمرار المحرك في العمل، تبدأ عملية سحب ثاني أكسيد الكربون بدلا من الهواء، وهو ما يؤدي إلى احتراق غير كامل للوقود، وينتج عنه غاز أول أكسيد الكربون.
وأضاف أن أول أكسيد الكربون غاز سام لا لون ولا رائحة له، وهو قاتل صامت وسريع، يتسبب لمستنشقه بفقدان الوعي خلال لحظات، ثم الموت في غضون دقائق معدودة، أو فقدان الوعي والسقوط في عشرات الأمتار من المياه في قعر البئر، وهذا ما يحدث في ظل الاعتماد على وسائل بدائية، وانعدام الإدراك بأهمية أساسيات السلامة وغياب أدنى درجات الحماية.
ويعدّ اليمن من بين أكثر أربعة بلدان حول العالم تعاني شحا في المياه، إذ لا يزال أكثر من 40% من إجمالي السكان لا يحصلون على مياه نظيفة، خاصة في المناطق الريفية التي تمثّل نحو 65% من مساحة وسكان البلاد.
ووفقا لتقديرات الهيئة العامة للموارد المائية في اليمن، تجاوز عدد الآبار 110 آلاف بئر، في العام 2019، كثير منها حُفر دون تراخيص رسمية، في ظل حالة الفوضى التي أفرزها الصراع، رغم التحذيرات الأممية من استنفاد أحواض المياه في البلد بحلول العام 2030.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
احذروا مكالمات أضفني على واتساب.. فخ احتيال يستهدف الملايين
-
الاتحاد البرتغالي يعاقب رونالدو ويفتح تحقيقا تأديبيا.. مع منح الملف صفة الاستعجال
-
ماذا يحدث للجسم عند النوم في أوقات مُتغيرة يوميًا؟
-
لحماية خصوصيتك إليك.. كيفية اكتشاف برامج التجسس في هاتفك المحمول
-
حقيقة صادمة عن الباذنجان واحتوائه على الحديد.. لماذا يتحول لونه إلى الأسود بعد التقطيع؟
-
جني الأرباح من منزلك.. أقوى تطبيقات إلكترونية توفر لك فرصة العمل عن بعد
-
احترس.. عادات يومية تضر الكلى دون أن نشعر

علي الصايدي: اعتماد «ليتل يمن» حيا ثقافيا يعزز حضور الهوية اليمنية في نيويورك
الجوازات تعلن بدء تصحيح أوضاع المقيمين اليمنيين بطرق غير نظامية في المملكة لمدة شهرين.. وتكشف شرط منح تأشيرة مجانية لمدة 6 أشهر
الأرصاد تحذّر من أمطار رعدية متفاوتة الشدة في عدد من المحافظات خلال الأيام القادمة
اليمن يعلن إجازة رسمية يوم الأربعاء.. والكشف عن تفاصيل القرار
الجوازات تكشف عن أبرز الأسئلة الشائعة حول تصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بطرق غير نظامية
ماذا يحدث في الخليج؟.. حمد بن جاسم يحذر من "خطر وجودي" ويدعو لتحرك عاجل






