تحذيرا هو الأشد منذ سنوات، رسم البنك الدولي صورة قاتمة لمستقبل اليمن، مشيراً إلى أن استمرار النزاع وانهيار المؤسسات وتلاشي الدعم الخارجي يضع البلاد على حافة كارثة اقتصادية واجتماعية غير مسبوقة.
وكشف تقرير المرصد الاقتصادي لليمن – ربيع 2025، الصادر تحت عنوان "الهشاشة المستمرة وسط تزايد المخاطر"، أن الاقتصاد اليمني يرزح تحت ضغوط هائلة، أبرزها انخفاض نصيب الفرد من الناتج المحلي بنسبة 58% منذ اندلاع الحرب، وارتفاع التضخم في مناطق الحكومة إلى أكثر من 30% خلال العام الماضي.
وأضاف التقرير أن العملة المحلية تتهاوى أمام الدولار، حيث سجل الريال اليمني انخفاضاً حاداً من 1,540 إلى 2,065 ريال في عام واحد فقط، ما تسبب في انهيار القدرة الشرائية وارتفاع جنوني في أسعار الغذاء والسلع الأساسية.
ولا يقف التدهور عند هذا الحد، إذ أشار البنك الدولي إلى أن الحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي على صادرات النفط جفّف شرايين الإيرادات الحكومية، التي تراجعت إلى 2.5% فقط من الناتج المحلي، مقابل 7.2% في العام السابق.
اقتصاد مشطور وسوق على حافة الفوضى
التقرير حذر من الانقسام العميق بين الاقتصادين المتنازعين في اليمن – أحدهما يخضع للحكومة والآخر لسيطرة الحوثيين – ما يعمّق التشرذم المالي ويقوّض أي جهود لإصلاح شامل، ويكرس أنظمة مصرفية وسعر صرف متفاوتين، في مشهد ينذر بالانهيار الكامل للمنظومة الاقتصادية.
في الوقت نفسه، أدت التوترات المتصاعدة في البحر الأحمر إلى أكثر من 450 هجوماً بحرياً خلال عام 2024، ما تسبب في تعطيل حركة التجارة ورفع تكاليف الاستيراد بشكل انعكس مباشرة على ارتفاع أسعار السلع وتراجع المخزون الغذائي.
كارثة إنسانية تلوح في الأفق
على الصعيد الإنساني، حذر البنك من أن أكثر من ثلثي السكان يعيشون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، وسط ازدياد اعتماد الأسر على أساليب بائسة للبقاء مثل تقليص الوجبات وبيع الممتلكات، نتيجة الانهيار الاقتصادي المتواصل وتآكل الدخل.
نافذة أمل مشروطة بالسلام
ورغم هذا الواقع القاتم، أشارت دينا أبو غيدة، مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن، إلى أن إمكانية التعافي ما زالت قائمة، لكنها رهينة بتحقيق سلام شامل، مؤكدة أن "دعم المؤسسات المحلية وحماية الخدمات الأساسية يمكن أن يخفف العبء عن اليمنيين".
توقعات اقتصادية كارثية لعام 2025
يتوقع التقرير أن ينكمش الناتج المحلي بنسبة 1.5% خلال عام 2025، بينما يتراجع نصيب الفرد من الدخل الاسمي بنسبة 19%، في ظل الانهيار النقدي، وتضاؤل الدعم الدولي، وتقلص السيولة، واستمرار أزمة الوقود.
ثلاثة طرق… وطريق واحد للنجاة
ويرسم التقرير ثلاثة سيناريوهات محتملة: استمرار الوضع الحالي، تصعيد جديد في الصراع، أو التوجه نحو سلام دائم. فقط في السيناريو الأخير، يمكن للاقتصاد اليمني أن يبدأ رحلة التعافي الحقيقي بمعدل نمو يصل إلى 5% سنوياً على مدى 15 عاماً، بفضل إعادة الإعمار وتدفق الاستثمارات.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
احذروا مكالمات أضفني على واتساب.. فخ احتيال يستهدف الملايين
-
ماذا يحدث للجسم عند النوم في أوقات مُتغيرة يوميًا؟
-
لحماية خصوصيتك إليك.. كيفية اكتشاف برامج التجسس في هاتفك المحمول
-
حقيقة صادمة عن الباذنجان واحتوائه على الحديد.. لماذا يتحول لونه إلى الأسود بعد التقطيع؟
-
جني الأرباح من منزلك.. أقوى تطبيقات إلكترونية توفر لك فرصة العمل عن بعد
-
احترس.. عادات يومية تضر الكلى دون أن نشعر
-
الجوازات تعلن بدء تصحيح أوضاع المقيمين اليمنيين بطرق غير نظامية في المملكة لمدة شهرين.. وتكشف شرط منح تأشيرة مجانية لمدة 6 أشهر

علي الصايدي: اعتماد «ليتل يمن» حيا ثقافيا يعزز حضور الهوية اليمنية في نيويورك
الجوازات تعلن بدء تصحيح أوضاع المقيمين اليمنيين بطرق غير نظامية في المملكة لمدة شهرين.. وتكشف شرط منح تأشيرة مجانية لمدة 6 أشهر
الأرصاد تحذّر من أمطار رعدية متفاوتة الشدة في عدد من المحافظات خلال الأيام القادمة
اليمن يعلن إجازة رسمية يوم الأربعاء.. والكشف عن تفاصيل القرار
الجوازات تكشف عن أبرز الأسئلة الشائعة حول تصحيح أوضاع اليمنيين الموجودين في المملكة بطرق غير نظامية
ماذا يحدث في الخليج؟.. حمد بن جاسم يحذر من "خطر وجودي" ويدعو لتحرك عاجل






