قدم أحد الموظفين الحقوقيين في اليمن شهادة حية لأعضاء مجلس الأمن الدولي عن الوضع الصعب الذي عاشه أثناء فترة اختطافه من قبل ميليشيا الحوثي الإيرانية وظروف اعتقاله وما تعرض له من تعذيب وانتهاكات داخل السجن في صنعاء.
وقال الصحفي والناشط السياسي هشام العميسي مستشار أول لشؤون اليمن لدى المعهد الأوروبي للسلام أثناء جلسة مجلس الأمن المفتوحة أمس أنه تعرض للاختطفاء والإخفاء القسري من قبل ميليشيا الحوثي لأكثر من 5 أشهر عقب اعتقاله بصورة تعسفية وغير قانونية من الشارع في صنعاء تحت تهديد السلاح وفي وضح النهار، معصوب العينين، ودفعوني إلى سيارة، ثم تم نقلي إلى المجهول.
واعتقل هشام العميسي، الصحافي والمعلق السياسي البارز أغسطس 2017 بعد انتقاده القيود والفساد في مناطق يسيطر عليها الحوثيون. وتم احتجازه دون أي إجراءات قانونية أو حتى تمكينه من التواصل مع أي محامي.
وأضاف خلال شهادته الحية: " ألقيت في زنزانة مظلمة للغاية، واضطررت إلى الزحف على الأرض للعثور على مرتبة رقيقة وقذرة - ممتلكاتي الوحيدة.
وتحدث العميسي ما بعد واقعه الاختطاف ورميه في السجن "لم أذهب إلى السجن من قبل، في لحظة من الذعر، بدأت في الصراخ وطرق الباب ، بعد ما بدا وكأنه أبدية، وصل الحراس بمصابيح يدوية - ليس للمساعدة، ولكن لضربي لإسكاتي، تكرر هذا السيناريو، في النهاية، كنت أصل إلى نقطة الانهيار بعد ساعات طويلة في الظلام، يائسًا من الحصول على لمحة من الضوء أو التفاعل البشري، حتى لو جاء ذلك في شكل لكمات أو ضرب بالعصي،أفضل من تركي وحدياً في الظلام مع شياطيني وذلك أشبه بدفني حيًا في نعش بائس داخل الزنزانة.
وقال: "بين الحبس الانفرادي، والحراس القساة، وجلسات الاستجواب الوحشية، وصلت إلى الحضيض عدة مرات". مضيفاً: "فكرت في الانتحار، وخاصة أثناء الاستجوابات عندما كنت مهددًا باستمرار بالقتل ،وقيل لعائلتي أن يتم استهدافها إذا لم أعترف بتهم ملفقة، إنها معجزة أنني خرجت سالماً.
وتحدث عن فرحته بالإفراج من السجن المخيف الذي كان يقبع فيه بالقول: "لن أنسى أبدًا اليوم الذي أُطلق سراحي فيه، عندما عانقت أخيراً أبنائي بعد أشهر من الخوف ،من أنني لن أراهما مرة أخرى".
وحسب حديثه أن هناك من أعتبره محظوظاً ، لكن الحقيقة حد قوله " هي أن إطلاق سراحي لم يكن ممكنًا إلا لأن العديد من المنظمات والأفراد جاءوا لمساعدتي. أجبرتهم الحملة المستمرة للضغط على الحوثيين في النهاية على إطلاق سراحي".
وأكد هشام العميسي لإعضاء مجلس أن الحوثيون يواصلون احتجاز العاملين في المجال الإنساني وموظفي الأمم المتحدة وموظفي السفارات بشكل غير قانوني - إلى جانب آلاف آخرين - في حملة منهجية مصممة لإرهاب المدنيين وإسكات المعارضة.
وقال "لقد صدمت عندما رأيت مقاطع فيديو لزملائي السابقين، وهم مجبرون على الاعتراف بمزاعم جامحة ومكتوبة. لقد عملت مع بعض هؤلاء الزملاء لأكثر من عقد من الزمان، ويمكنني أن أؤكد لكم: كل ما فعلناه هو محاولة تحسين حياة اليمنيين من خلال برامج تركز على التعليم والتبادل الثقافي والتنمية."
وطالب مجلس الأمن أن يندد بإجراءات الحوثيين والمحاكمات المسرحية على حقيقتها ،وكذلك الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين، وإنهاء ممارستهم للاختطاف واحتجاز الرهائن لتحقيق مكاسب سياسية. وقال "في الوقت الحالي، يُحتجز موظفو الأمم المتحدة المختطفون في سجون قذرة، سيئة السمعة باعتبارها فخاخ موت"
وأتهم الحوثيين بتعذيب الموظفون الدبلوماسيون السابقون والحاليون، و الذين لم يفعلوا شيئًا سوى العمل لتحسين حياة مواطنيهم، للتعذيب حتى يعترفوا بجرائم لم يرتكبوها أبداً. ووضح أن يالعاملون في المجتمع المدني والإنساني، المتهمون بالخيانة العظمى والتآمر ضد الدولة، يعدون أنفاسهم، مدركين أن متهميهم - الحوثيين - يعملون كقضاة وهيئة محلفين، ويزدهرون في ظل الإفلات من العقاب والسلطة غير المقيدة.
وقال "تحزن بعض الأسر على فقدان أزواجها وآبائها، وتتلقى رفات أحبائها دون تفسير. وينتظر آخرون بفارغ الصبر المكالمة المروعة. كيف أعرف هذا؟ لقد مررت بهذه التجربة بنفسي. لا ينبغي لأي إنسان، لأي سبب من الأسباب، أن يتحمل مثل هذا الجحيم."
وأكد أن أحد الأسباب الرئيسية في الفشل هو عدم معالجة الأسباب الجذرية لهذا الصراع: التآكل المنهجي لمؤسسات الدولة ،وإضعاف شرعية الحكومة مستدركاٍ " لا يمكنك أن تأمل في إزاحة الحوثيين دون بناء سلطة موحدة قابلة للحياة أولاً لملء الفراغ."
وقال "إن احتمال تحقيق تسوية مشروعة ومستدامة يعتمد بشكل كبير على شمولية العملية ومدى تجاوزها لأصوات النخبة لتشمل عامة الناس على نطاق أوسع. لا توجد حلول سريعة، ولكن لدينا الفرصة لتبني نهج شامل وطويل الأمد يسهل عملية سياسية شاملة، ويضمن التماسك الاجتماعي، ويعيد بناء مؤسسات الدولة مع حوكمة مستجيبة قادرة على إعادة بناء الثقة.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
علي الصايدي: اعتماد «ليتل يمن» حيا ثقافيا يعزز حضور الهوية اليمنية في نيويورك
-
هددوني بتشويه وجهي ودفني حيًا.. فنان مصري يكشف تفاصيل تعرضه للتهديد بالقتل من قبل مدير مجمع سكني بأكتوبر
-
أسعار سوزوكي جيمني 2026 في السوق السعودية
-
ثروة مخفية تحت الماء.. الكشف عن كنز بقيمة 12 تريليون دولار
-
قدم إلى المملكة لأداء العمرة.. وفاة داعية بنغلاديشي شهير في الاعتداء الحوثي الإرهابي على مطار الرياض
-
السعودية والسودان في مقدمة المستوردين.. صادرات مصر الغذائية سجلت 190 ألف طن
-
لماذا يظهر ألم الصدر بعد انتهاء الموقف المزعج بيومين؟.. طبيب يجيب

وزيرة الخارجية تؤكد أهمية تكثيف التحرك الدبلوماسي وحشد الدعم الدولي للدولة ومؤسساتها
مقتل مغترب يمني أمريكي بإطلاق نار خلال عملية سطو على متجر في كارولاينا الشمالية
استشاري يكشف عدد المصابين الذين خضعوا لعمليات جراحية جراء الاعتداء على مطار الملك خالد.. ويوضح كيف استعد المستشفى لاستقبالهم
قدم إلى المملكة لأداء العمرة.. وفاة داعية بنغلاديشي شهير في الاعتداء الحوثي الإرهابي على مطار الرياض
علي الصايدي: اعتماد «ليتل يمن» حيا ثقافيا يعزز حضور الهوية اليمنية في نيويورك
الجوازات تعلن بدء تصحيح أوضاع المقيمين اليمنيين بطرق غير نظامية في المملكة لمدة شهرين.. وتكشف شرط منح تأشيرة مجانية لمدة 6 أشهر






