علق الكاتب محمد الساعد على لقاء تلفزيوني قديم لحديث الطيب صالح الأديب السوداني الكبير عن نظرة بعض المثقفين العرب وتعاليهم على المثقف السعودي.
حرب التعالي
وقال الساعد في مقال له بعنوان "الطيب صالح.. وحرب التعالي ضد السعوديين !"، المنشور بصحيفة "عكاظ": تحدث الطيب صالح الأديب السوداني الكبير في لقاء تلفزيوني قديم عن نظرة بعض المثقفين العرب وتعاليهم على المثقف السعودي قائلاً: «الشعراء والأدباء والمثقفون السعوديون يعانون من كونهم (سعوديين)، وأنا منذ زمن قررت ألا أبالي. فإذا أعجبني شعر الأمير خالد الفيصل - مثلاً-، أقول هذا الشعر جميل، ليس لأنه أمير، بل لأنه شاعر عظيم. مستطرداً.. لماذا لا تنصفه لكونه أميراً.
عمود الصحفي
وأضاف: ثم يكمل.. وأنا كتبت كلمات عنه في عمودي الصحفي وقلت ولا يضيره كونه أميراً، مشيرا: تصور أن في ناس من إخواننا العرب يقولون ماذا تتوقع من خالد الفيصل أو غازي القصيبي أو غيرهما، -يقصدون أنهم كسعوديين لا يجب أن يكونا مبدعين-.
الشعر والرواية
وأشار: يكمل الطيب صالح: «بينما القصيبي كتب رواية ممتعة جداً وفيها كل مقومات العمل الروائي، ولا يوجد بها أي خلل، ومن العجب أن يأتي من يشوّه الرواية ويقول عنها أنها لا تمّت للعمل الروائي، بالتأكيد أن هذا الناقد حكم على الرواية لأن كاتبها سعودي، قائلاً هذولا عندهم المال وعاوزين ينافسونا على الشعر والرواية، مش كفاية عندهم أموال».
أعمال ثقافية
ولفت: ليجيب الطيب صالح «وهل يمنع وجود المال والخير أن تكون هناك مواهب في السعودية»، مبينا: عن رأيه في الأعمال السعودية يقول الطيب صالح: «نعم استمتعت بأعمال ثقافية وهي رائعة جداً، وإذا وجدنا شيئاً لم يعجبنا نقول إنه لم يعجبنا». (انتهى الاقتباس).
نظرة متعالية
وأوضح: رأي الطيب صالح وهو المثقف والروائي الكبير هو قول شارد منفرد في وسط أمواج من التعالي الثقافي من بعض الناطقين بالعربية - حتى لا نقول الأغلبية-، وهي نظرة متعالية مغرورة لا توجه للسعوديين فقط، بل للجزيرة العربية كلها «تراثاً وحضارة وإنساناً ولغة»، لافتا: هذا الأمر ليس جديداً، بل بدأ بعد ارتحال العاصمة العربية من المدينة المنورة إلى الكوفة سنة 36هـ، ومن ثم إلى دمشق وأخيراً بغداد لتتفرق بعد ذلك في الأمصار، مختلطاً بالشعوبية أحياناً وبالفوقية العرقية أحياناً أخرى.
الشعر الجاهلي
وأكمل: من يومها أصبحت النظرة المتعالية من بعض أمصار العراق والشام وغيرهما هي السائدة، وأصبحت الجزيرة العربية نتيجة انقطاعها عن المراكز السياسية في دمشق وبغداد في عزلة تامة، حتى مجيء الدولة السعودية الأولى 1727م، التي قادت أول مشروع نهضة شهدته الجزيرة العربية منذ سنة 38 للهجرة، أعاد مكانة الجزيرة كحاضنة للعلم والفكر والشعر واللغة، مشيرا: هل ننسى تشكيك الدكتور طه حسين في كتابه المثير للجدل (الشعر الجاهلي) الذي نشره سنة ١٩٢٦م مشككاً في صحة الكثير من ذلك الشعر المنسوب لعصر ما قبل الإسلام.
شعر المعلقات
وزاد: لم يكن ذلك الرأي الذي ساقه طه حسين وبعض المثقفين والنقاد العرب إلا استكثاراً على أجدادنا في الجزيرة العربية أن ينتجوا ذلك التراث اللغوي العبقري، ومنه شعر المعلقات، معتبرينها من مرويات العرب التي حيكت في القرن الثاني الهجري في بغداد والبصرة، وهو أمر ساق مثله البعض الآخر للتشكيك في القرآن الكريم أيضاً.
سياق الانتقاص
ومضى: الموضوع لم يكن نقداً حقيقياً، بل جاء في سياق الانتقاص من الجزيرة العربية وسكانها «البدو» كما يحلو لهم وصفهم عند الإشارة إليهم، وهو لا يخلو من تعالٍ على أقاليم الجزيرة العربية ومخزونها المعرفي الهائل، أليست هي أم اللغة العربية وفي بواديها تسيدت معلقاتها الشعر لليوم.
الجزيرة العربية
وبين: شجاعة الطيب صالح لم تتمدد عند غيره من المثقفين العرب، فقد بقي - على سبيل المثال - أهم شعراء العرب بعد المتنبي (محمد الثبيتي 1952 - 2011 مـ) معزولاً عن قصدٍ فقط لأنه سعودي ابن الجزيرة العربية، وبالطبع قبله الكثير ممن ظلم إنتاجهم الشعري والأدبي الرفيع، من أمثال طاهر زمخشري، حسن القرشي، غازي القصيبي، محمد حسن فقي، حسين سرحان، ومعهم المئات من الشعراء والمثقفين والروائيين والكتاب والصحفيين السعوديين.
الخيال الشعري
وتابع: أولئك المتنمرون ثقافياً ينسون أو يتناسون أن الشاعر والروائي والكاتب السعودي هو في نهاية الأمر حفيد امرئ القيس، وطرفة بن العبد، والحارث بن حلزة، ولبيد بن ربيعة، وعمرو بن كلثوم، وزهير بن أبي سلمى، والشنفري، وعنترة بن أبي شداد، ورثوا عنهم اللغة التي يتحدثون بها والفصاحة التي لا ينافسهم فيها أحد، والخيال الشعري الذي استوطن الجزيرة العربية ولم يغادرها.
الأكثر قراءةً
الأكثر تعليقاً
-
احذروا مكالمات أضفني على واتساب.. فخ احتيال يستهدف الملايين
-
جني الأرباح من منزلك.. أقوى تطبيقات إلكترونية توفر لك فرصة العمل عن بعد
-
هددوني بتشويه وجهي ودفني حيًا.. فنان مصري يكشف تفاصيل تعرضه للتهديد بالقتل من قبل مدير مجمع سكني بأكتوبر
-
ثروة مخفية تحت الماء.. الكشف عن كنز بقيمة 12 تريليون دولار
-
علي الصايدي: اعتماد «ليتل يمن» حيا ثقافيا يعزز حضور الهوية اليمنية في نيويورك
-
احترس.. عادات يومية تضر الكلى دون أن نشعر
-
الجوازات تعلن بدء تصحيح أوضاع المقيمين اليمنيين بطرق غير نظامية في المملكة لمدة شهرين.. وتكشف شرط منح تأشيرة مجانية لمدة 6 أشهر

لماذا يظهر ألم الصدر بعد انتهاء الموقف المزعج بيومين؟.. طبيب يجيب
ثروة مخفية تحت الماء.. الكشف عن كنز بقيمة 12 تريليون دولار
مفاجآت بالجملة من واتساب.. 5 ميزات جديدة تكشف ملامح التحديثات المقبلة
أسعار سوزوكي جيمني 2026 في السوق السعودية
هددوني بتشويه وجهي ودفني حيًا.. فنان مصري يكشف تفاصيل تعرضه للتهديد بالقتل من قبل مدير مجمع سكني بأكتوبر
عمرو موسى يفجر مفاجأة في "رؤيته" لأهداف حرب الخليج: الولايات المتحدة تريد التحالف مع إيران






